عبد الملك الجويني

317

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا فيه فضلُ نظر ؛ فإن الدَّيْن وإن لم يكن عوضاً ( 1 ) عن الرهن ، فرهن الشيء بالدَّينِ المجهول لا يصحّ على الأصح ، كما سيأتي في كتاب الرهون . نعَم ما ذكرناه جارٍ في الهبَةِ ، بل الهبَةُ تَقبلُ وجوهاً لا يقبلها البيع ، كما سيأتي ، إن شاء الله . 3236 - فينبغي أن نتخيل مراتب : أَوْلاها بالفسادِ الجمعُ بين عبدين في البيع ، وحيث تمس الحاجةُ في التوزيع إلى التقويم لتبيين العوض . ويلي ذلك [ في ] ( 2 ) الترتيب الظاهر الجمعُ بين عبدين أحدهما مغصوب في الرهن ، والفرق ما نبهنا عليهِ من خروج الديْنِ عن كونه عوضاً . ويلي الرهنَ بيعُ العبد المشترك ، وبيع الحنطَةِ المشتركة المتساوية الأجزاء في الصفات . ويلي هذه الصورةَ الهبةُ ؛ من حيث إنها قد تقبلُ ما لا يقبله أصلُ البيع . ومما يدنو من هذه المرتبة نكاحُ المسلمةِ والمجوسيّة في عقدة ( 3 ) واحدة ، فإذا وقع القطع بفساد نكاح المجوسية ، ففي نكاح المسلمةِ قولان : أصَحُّهما - الصِّحةُ . والقول الثاني - أن النكاح يفسد في المسلمة . ورتّب الأئمة هذا على القولين في بيع العبد المملوك والمغصوب ، وسلكوا السبيل المقدَّم في البناء على المعنيين بعد الترتيب . فإن قلنا : علةُ الفساد في بيع العبدين جهالةُ العوض ، فهذا لا يضر في النكاحِ ، فيجب القضاءُ بالصحة . وإن قلنا : علةُ الفساد الاتحادُ وتطرّقُ الفسادِ ، فهذا قد يُعتَقَد في النكاح أيضاً . والذي أراه أن النكاح أولى بالصحة من جميع ما وقع في هذه المرتبة ، والسببُ فيه أن الصورةَ التي ذكرناها في الهبَةِ والرهنِ والبيعِ في المشترك يفسدُ العقدُ فيها بالشرائطِ المفسدةِ ، والنكاح لا يُفسده الشرطُ الفاسد إذا لم يتضمن الاعتراضَ على مقصوده ، فانضمام المجوسية إلى المسلمة ينبغي ألا يزيد تأثيره على شرط نكاح المجوسيَّةِ في نكاحِ المسلمة . ولو جرى ذلك ، لم يفسد النكاح .

--> ( 1 ) ساقطة من ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) . ( 2 ) في الأصل : مع . ( 3 ) في ( ص ) : عقد واحد .